محمد بن زكريا الرازي
8
الحاوي في الطب
ج في « حيلة البرء » : السرطان يكون من خلط سوداوي ، وتعرفه في ابتدائه يعسر ، ويجب استفراغ السوداء بالإسهال ثم يمنع من اجتماع هذا الخلط في العروق وتولده إن أمكن ، ومتى لم يمكن استفرغناه في كل أيام معلومة ، واقصد لتقوية العضو ونفضه بالأفيثمون يسقى منه أربعة مثاقيل بماء الجبن أو بماء العسل ، أو بالدواء الذي ألفته أنا من حجر دواء مفرد وتحتاج الأدوية التي توضع عليه أن تكون معتدلة القوة في التحليل ، وذلك أن الضعيفة تعجز عن تحليله ، والقوية إنما تحلل لطيفه وتحجر الباقي ؛ ويجب أن تكون مع اعتدالها غير لذاعة فإن هذه العلة لرداءتها تنفر وتهيج من الأدوية اللذاعة ، ومادة هذه الأدوية المعدنية المغسولة ، فإن السرطان ما دام في ابتدائه يبرأ بهذه الأدوية متى استعمل معها بعض النفض للجسم بإسهال السوداء ، فأما ما كان من السرطان أعظم من هذا فقصاراه منعه من التزيد ، فإن أنت أقدمت على علاجه بالحديد فابدأ أيضا أولا بالاستفراغ للسوداء ثم استقص على الموضع حتى لا يبقى له أصل البتة ، واترك الدم يسيل ولا تعجل في حبسه واعصر ما حوله من العروق من الدم الغليظ الذي فيها وبعد ذلك داو القرحة ، وقال : السرطان وجميع القروح التي لا برء لها يجب أن يقلع أصله بقطع العضو الذي هو فيه . من « جوامع الغلظ الخارج عن الطبيعة » : السرطان يحدث عن الدم السوداوي ولذلك يكون لون دمه أسود ولمسه ليس بحار ، والأوعية التي فيه أشد امتلاء منها في الورم الحار ، وكذلك نرى عروقه كمدة سوداء ومجسته حارة فإن كان حارا متقرحا فهذا عند ذلك ردي ، ومتى لم يتقرح فرداءته أقل . اليهودي : أكثر تولد السرطان إنما هو في الرحم والثدي والعين . ج في « الأدوية المسهلة » : إنه قد أبرأ من السرطان والقروح الردية بالإسهال وحده . جورجس : السرطان يعرض في الرحم إذا سال منه مدة طويلة دم رقيق لأنه يبقي غلظه وكذلك في الثدي إذا سال منه دائما لبن رقيق . من « الغلظ الخارج عن الطبيعة » ، قال : السرطان يعرض من خلط السوداء وإن كان حارا يقرح ، وهذه الأورام ونحوها أكثر سوادا من الأورام الحارة وأقل حرارة ، والعروق منها تمتلئ وتتمدد أكثر منها في الأورام الحارة ، لأن الذي يرشح منها الخلط قليل الغلظ ولا تكون العروق التي فيها بيضا حمرا كما تكون في الفلغموني لكن تكون خضرا وسودا بلون الخلط المولد لها ، السرطان إذا كان متقرحا وكان صغيرا في عضو غير خطر أمكن أن تسهله مرات وتفصده ثم تجعل عليه الدواء الحاد حتى تستأصله . من « أبيذيميا » وإذا كان على غير هذا فلا . « الفصول » : إذا حدث السرطان الخفي فالأصلح ألا تعالج ؛ فإنه إن لم يعالج بقي صاحبه زمنا طويلا ، وإن عولج هلك سريعا . السرطان الخفي هو الذي لا قرحة فيه ، والذي هو في باطن البدن . ج : إنما أمر أن يعالج السرطان بالكي والقطع ، وبهذين يكون علاج ما